الأربعاء, 02 تشرين1/أكتوير 2013 16:21

عداء في الذاكرة - البطل العالمي صلاح حيسو

عداء في الذاكرة - العداء و البطل العالمي صلاح حيسو .

من الصعب هزم إنسان عجز اليأس عن هزمه في داخله... هذا الإنسان شاءت الأقدار أن يزداد يوم 16 يناير من سنة 1972 في منطقة من أفقر المناطق المغربية تقع في بلدة آيت تاغيا. تحدى الفقر و الظروف الغير مساعدة على النجاح في الدراسة و حصل على الشهادة الإبتدائية بمدرسة الدوار في منتصف الثمانينيات. بعدها إضطر إلى مغادرة مسقط رأسه بدوار الربع و الإتجاه إلى مدينة قصبة تادلة، التي تبعد عن مسقط رأسه بحوالي خمسة كيلومترات، لإستكمال تعليمه الإعدادي.

والده، بقدر ما كان سعيدا بنجاح إبنه و إنتقاله إلى المرحلة الإعدادية بقدر ما كان قلقا على مستقبله و منزعجا من شدة الحرص على إيجاد بيت يأويه و يبعده عن معاشرة رفاق السوء. حرصه الشديد هذا إهتدى به إلى الجمعية الخيرية الإسلامية التي إرتأت في عوزه و بعد المسافة التي تفصل محل سكناه عن محل دراسة إبنه الجديد سببا مقنعا لقبول إبنه في مؤسسة الرعاية الإجتماعية و حجز سرير له في أحد مراقد دار الطالب... و بهذا إطمئن الوالد على مستقبل إبنه من جهة، و من جهة ثانية تم إعفاءه من ثقل مصاريف مسكن و مأكل إبنه بمدينة قصبة تادلة.

بين جدران دار الطالب التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية لقصبة تادلة، قضى الإبن ثلاث سنوات تعلم فيها أولى دروس الحياة في الإنضباط و تمكن خلالها من ممارسة هوايته المفضلة "رياضة ألعاب القوى" و تطوير موهبته بالعدو عبر المشاركة في العديد من الملتقيات المحلية و الجهوية و الوطنية. فقد كان شديد الحب لرياضة الجري على عكس أقرانه الذين فضلوا لعبة كرة القدم. حبه للجري هذا جعله يفضل في غالب الأحيان شد الرحال إلى الدوار لقضاء عطلة نهاية الأسبوع رفقة أسرته ركضا و هو يحمل على ظهره محفظته المتكدسة بالكتب و المقررات المدرسية.

موهبة الإبن كعداء و مؤهلاته العالية ظهرت للعيان بصورة جلية عبر تألقه الملفت للنظر في مختلف مشاركاته بالمسابقات المنظمة من طرف التعاون الوطني في إطار بطولة ألعاب المؤسسات الإجتماعية. أطر دار الطالب من جهة و أستاذ التربية البدنية بمدينة قصبة تادلة حسن مطاعي من جهة أخرى نفضوا الغبار عن موهبته، صقلوها و طوروها حتى صار الكل يتنبأ له بالتألق على أعلى المستويات الوطنية و الدولية. تألقه هذا جعله يقرر التركيز أكثر على تداريبه الرياضية و بدل المزيد من الجهد ليصبح نجما من نجوم ألعاب القوى العالمية.

في بادئ الأمر، كان الإبن يمارس هوايته المفضلة في الإعدادية، دار الطالب، الشوارع، الدوار و أينما حل و إرتحل دون أن ينتمي إلى أي نادي. إلتحاقه بنوادي ألعاب القوى تم في سنة 1987 حيث إلتحق بفريق قصبة تادلة لألعاب القوى. فوزه بسباق نظم بالمدينة خلال إحدى المناسبات الوطنية فتح له أبواب فريق المدينة الذي عرف معه التألق على الساحة الوطنية بفوزه بالعديد من السباقات لتتم المناداة عليه سنة 1989 من طرف وزارة الشباب و الرياضة للإلتحاق بمدرسة سعيد عويطة بالرباط من أجل إستكمال مشواره الرياضي.

الدعوة هذه كما لها إيجابيات فلها أيضا سلبيات. إن كانت فرصة لا تعوض لدخول عالم إحتراف ألعاب القوى فهي أيضا خيار سيضطر بالإبن لوضع حد لمشواره الدراسي. قرار مقاطعة الدراسة في مرحلة الإعدادي للإلتحاق بمدرسة سعيد عويطة لألعاب القوى قرار أشبه بلعب القمار : فطريق العداء شاق و مليء بالأشواك، إن حلت به لعنة الإصابات سيصبح مصيره الضياع و الدمار... صعوبة القرار هذا لم تثني الإبن على قبول الدعوة، المغامرة، و الإلتحاق بمدرسة سعيد عويطة لألعاب القوى لرسم مسار بطل كبير إسمه : صلاح حيسو.

بعد إلتحاقه بالمدرسة تم إسناد مهمة الإشراف عليه للمدرب بوتغيوت الذي كان له الفضل في تخصصه في سباق 5000 متر علما أنه كان يعدو في البداية دون أن يتخصص في سباق معين. أخلاقه الحسنة و روحه المرحة سهلا إندماجه داخل محيطه الجديد، و مواظبته في التداريب و إصراره على تطوير مستواه جعلاه محبوبا من طرف مدربه و بقية المسؤولين على ألعاب القوى الوطنية... و بفضل جديته و إرادته القوية، تخطى الفتى التدلاوي كل الصعاب و أصبح نجما من نجوم ألعاب القوى العالمية.

بعد مضي سنتين منذ إلتحاقه بمدرسة سعيد عويطة لألعاب القوى، أي في سنة 1991، إستطاع صلاح حيسو الفوز بسباق 5000 متر لبطولة المغرب و تحطيم الرقم القياسي الوطني للشبان بعد قطع المسافة في زمن قدره 13 دقيقة 37 ثانية و 40 جزء من المائة. بعد موسمين لم يكتب له فيهما النجاح، عاد من جديد بقوة سنة 1994 و تمكن من قطع مسافة 5000 متر في زمن قدره 13 دقيقة 04 ثواني و 93 جزء من المائة كما حقق توقيت 27 دقيقة 21 ثانية و 93 جزء من المائة في مسافة 10000 متر.

مستواه هذا خول له إحتلال الرتبة الثالثة لسباق العدو الطويل ببطولة العالم للعدو الريفي التي أقيمت بدورهام الإنجليزية سنة 1995 و الرتبة الرابعة لسباق 10000 ببطولة العالم لألعاب القوى التي نظمت نفس السنة بمدينة غوتنبرغ السويدية كما تمكن بعد هذا من تحطيم الرقم القياسي الوطني لمسافة 10000 متر في متلقى بروكسيل بالديار البلجيكية بفضل زمن قدره 27 دقيقة 09 ثانية و 30 جزء من المائة. و في سنة 1996 سيتمكن العداء التدلاوي من تحسين مستواه و مراتبه بالملتقيات الدولية ليحل ثانيا في سباق العدو الطويل ببطولة العالم للعدو الريفي بمدينة ستيلينبوش الجنوب إفريقية و ثالثا في سباق 10000 بالألعاب الأولمبية التي نظمت بأطلنطا بالديار الأمريكية كما سيتمكن من تحطيم الرقم القياسي الشخصي و الوطني لمسافة 5000 متر في متلقى روما بإيطاليا بعد قطعه مسافة السباق في ظرف 12 دقيقة 50 ثانية و 80 جزء من المائة و تحطيم رقما قياسيا عالميا لمسافة 10000 متر قدره 26 دقيقة 38 ثانية و 08 أجزاء من المائة.

و في سنة 1997، بمدينة تورينو الإيطالية، مرة أخرى يحتل صلاح حيسو المرتبة الثانية لسباق العدو الطويل ببطولة العالم للعدو الريفي و المرتبة الثالثة لسباق 10000 متر ببطولة العالم لألعاب القوى التي نظمت بأثينا اليونانية. سنتين بعد هذا الإنجاز، سيكسر الفتى التدلاوي روتين إحتلاله للمراتب الثانية أو الثالثة و سيصبح بطلا للعالم في مسافة 5000 متر بمدينة إشبيلية بالديار الإسبانية.

آخره مسك... فبعد هذا التتويج، لم يكتب لصلاح حيسو المشاركة سنة 2000 في الألعاب الأولمبية بسيدني الأسترالية بسبب إصابة أبعدته عن الميادين لمدة طويلة و منعته من العودة بقوة و الوصول من جديد إلى قمة مستواه.

أم الرياضات . كمال  ازنيدر . ( يمنع نقل المحتوى بدون ذكر مصدره و كاتبه ) .

Media

الشبكات الاجتماعية

للإتصال

البريد الإلكتروني : contact@omriyadat.com

الهاتف التابث : 212537602822+

الهاتف النقال :212641177224+